هاشم معروف الحسني

468

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

سحابة فأرخت عزاليها ونالنا من المطر امر عظيم جدا ، فالتفت إلي وقال : انا اعلم انك قد أنكرت ما رأيت وتوهمت اني قد علمت من الأمر ما لا تعلمه وليس ذلك كما ظننت ، ولكني نشأت بالبادية فأنا اعرف الرياح التي يكون في عقبها المطر ، فلما أصبحت هبت ريح شممت منها رائحة المطر فتأهبت لذلك وكان الأمر كما رأيت . ويروي هنا بعض محدثي الشيعة فيما يروونه من كرامات الأئمة ( ع ) ما محصله ان يحيى بن هرثمة قد ارسله المتوكل مع ثلاثمائة من خاصته وجنده ليكونوا مع أبي الحسن وفي طريقهم إلى المدينة في الصحراء ذكروا ما يرويه الشيعة عن علي بن أبي طالب أو غيره من الأئمة انه ما من بقعة من الأرض الا وفيها قبر وكان بعضهم يسخر من هذه المقالة ولما وصلوا المدينة استمهلم الإمام الهادي لكي يتجهز وكان الوقت في تموز من اشهر الصيف فاستعد على ملابس الشتاء ولبابيد ونحو ذلك فسخروا منه وفي طريقهم تغير الجو واسود الفضاء وهبت رياح هو جاء وجعل المطر يتساقط بشكل لم يعهدوا له نظيرا ، وقبل ان يحدث ذلك لبس الإمام وحاشيته اللبابيد ووزع ما بقي منها على يحيى وبعض أصحابه وظلت الرياح العاتية تعصف بهم والأمطار تتساقط حتى قتل من أصحاب يحيى جماعة ، ثم تقشعت الغيوم وسكنت الرياح وعاد الجو إلى ما كان عليه ، فقال الإمام ( ع ) ليحيى : قم وادفن أصحابك ، هكذا يملأ اللّه الأرض قبورا حتى لا تبقى بقعة الا وفيها قبر . ويدعي الراوي ان يحيى وقع إلى الامام يقبله ويقول : اشهد انكم خلفاء اللّه في ارضه ، وليس ذلك بمحال ولا بغريب على من اصطفاهم اللّه من عباده وجعلهم حججه على خلقه والادلاء على طاعته ، وقد روى الرواة لهم عشرات الكرامات التي لا تجوز الا على من نذر نفسه للّه واستجاب لأمره ونهيه ، ولم يكن ذلك من غيرهم ، واني إذا أهملت هذه الناحية من سيرتهم لا لأني أرى ذلك كله من صنع المحبين والمغالين ، بل لأني رأيت في سيرتهم ومواقفهم من الظلم والظالمين وتضحياتهم في سبيل اللّه وخير الناس ما هو أدل